محيي الدين الدرويش
384
اعراب القرآن الكريم وبيانه
ملاحظة ابن قتيبة : على أن ابن قتيبة لاحظ في كتابه « مشكل القرآن » أن هذا يخالف نصوص اللغة . ورد على المعتزلة في آرائهم ، قال ما نصه : « وفسروا القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يردّوه إلى مذاهبهم ، ويحملوا التأويل على نحلهم ، فقال فريق منهم في « وسع كرسيه السماوات والأرض » أي علمه . وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف وهو قول الشاعر : « ولا يكرسئ علم اللّه مخلوق » كأنه عندهم : ولا يعلم علم اللّه مخلوق . والكرسي غير مهموز ، ويكرسئ مهموز ، يستوحشون أن يجعلوا للّه كرسيا » ولكننا لا نوافق ابن قتيبة على رأيه فإن كثيرين من أهل السنة ذهبوا إلى ذلك . رأي التّفتازانيّ : قال التفتازاني : إنه من باب إطلاق المركّب الحسيّ المتوهم على المعنى العقلي المحقق . رأي القرطبيّ : وفي تفسير القرطبي : « وقال ابن عباس : كرسيّه : علمه ، ورجحه الطبري . وقيل كرسيه قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ، كما تقول : اجعل لهذا الحائط كرسيا ، أي ما يعمده » . وهذا قريب من قول ابن عباس . وهذا بحث طويل يتشعب فيه الجدال ، بين أهل السنة والاعتزال ، فليرجع فيه إلى المطولات .